السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

320

مصنفات مير داماد

« إنّ السّابق واللّاحق من المعدّات كأجزاء الحركة متعاندا التّحقق وممتنعا الاجتماع ، وإيجاد اللّاحق رافع لإيجاده الذي هو شرط في وجود السّابق المعاند له . ورافع الشّرط علّة للعدم ومتقدّم عليه . فإذن وجود اللّاحق متقدّم على العدم اللّاحق بالسّابق . فإذا جعل العدم اللّاحق به شرطا لوجود اللّاحق دار » . فاستسقطه : « أنّ وجود اللّاحق ، كما أنّه معاند لوجود السابق ، فكذلك هو معاند لوجود السّابق على السّابق . فإن صحّ ذلك البيان استوجب أنّ يكون وجود اللّاحق شرطا في عدم السّابق على السّابق ، وهو متأخّر عنه بالزّمان . هذا خلف » . ثمّ قال : « والحقّ عندهم أنّ وجود السّابق علّة لإعداد وجود اللّاحق ، وعدمه اللّاحق به شرط في وجود اللّاحق ، وهو بالذّات متقدّم عليه ومقارن لتمام الإعداد ، لوجوده الذي هو الشّرط المتمّم لعليّة المبدأ الأوّل الأزلىّ » . ( تلخيص المحصل ، ربط الحادث بالقديم ، ص 483 ) وليس في شيء من ذلك إفشاء موضع التّدليس فيه . ( 2 ) ومنها - وهو أثقل عليهم صعوبة - أنّ انعدام الحادث الزّمانىّ من بعد وجوده ، لا محيد له من الاستناد إلى تجدّد أمر ما يقتضيه لا محالة ، وليس يسوغ أن يكون وجود شيء ، من الحوادث المتعاقبة الّتي هي معدّات وجود ذلك الحادث أو عدمه ، هو المتجدّد المتقضّي . أليس كلّ منها بوجوده وعدمه الطّارئ جميعا من أسباب وجود الحادث ، فكيف يعود وجوده أو عدمه سببا لارتفاعه ؟ . فإذن ، إمّا المتجدّد ، وجود ما خارج عن تلك السّلسة ، فيساق النّظر إليه إلى أن يتمادى وجودات مترتّبة معا إلى لا نهاية عند الارتفاع ، وإمّا عدم ما كذلك . فيترتّب طرأ عدمات متمادية إلى لا نهاية حين الارتفاع ، ويستوجب وجودات كذلك من قبل . ( 3 ) ومنها - وهو الأكبر عند الجماهير داهية - أنّه إنّما العلّة التّامّة لوجود الحادث المبدأ القديم بوجوده الأزلىّ والحوادث المتعاقبة بما أنّها وجدت ثمّ انعدمت ، والمبدأ القديم غير جائز الزّوال ، لكونه سرمديّ الوجود ، والحوادث المتعاقبة متّصفة في الآباد بأنّها قد انعدمت بعد ما أن وجدت . فهي مستحيلة الزّوال من تلك الجهة ، وهي من تلك الجهة معتبرة في استتمام العلّة .